عبد الله بن محمد المالكي
169
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
علي ابن أبي سعيد [ الفقيه ] « 37 » المتعبد - وكان شيخا جليلا ، سمحا كل ما يملك للفقراء - وكانت « 38 » له أخبار معهم منها : أنه كان لا يشتهي الزبد ولا يميل إليه ، فخطر في قلبه مرة فجعل من عمله له على حسب ما أراده ، فلمّا قرب إليه عاوده طبعه في كراهيته فقال لنفسه : كنت لا تشتهينه « 39 » ثم اشتهيته فمكّنت منه ثم عدت إلى النّزوع عنه ، فهو كذلك حتى قرع عليه بابه فإذا بأبي عبد اللّه السدري الشهيد الذي رفعه عبيد اللّه « 40 » إلى المهدية ( فقتله ) « 41 » ، فأدخله وقدّم إليه الطعام فلمّا رآه السدري بكى فقال له « 42 » : ما لك ؟ فقال له : لمّا وصلت إلى وادي باجة « 43 » اشتهيت هذا الطعام فدعوت اللّه عزّ وجلّ فيه ، فهلا كان دعائي وسؤالي ( في ) « 44 » الجنة واللّه لا أكلت زبدا حتى ألقى اللّه عزّ وجلّ . وأكل مرة مع قوم طعاما فلمّا ( أكل ) « 44 » لقمة أو لقمتين أقبل وهو يقول : حضر الطعام وغاب ذكر اللّه تعالى ولم يأكل بعد لقمة « 45 » . / وأمّا « 46 » سبب قتل السدري وجهاده لبني عبيد اللّه - لعنة اللّه عليهم - وما جرى عليه في ذلك وما رؤي له بعد قتله من البراهين والكرامات . وذلك أن أبا عبد اللّه « 47 » السدري كان « 48 » من أولياء اللّه عزّ وجلّ ، وكان قد بايع على جهاد
--> ( 37 ) زيادة من ( ب ) ، ( 38 ) في ( ب ) : وكان ( 39 ) في الأصلين : تشتهيه ( 40 ) في ( ب ) : أبي عبد اللّه ( 41 ) سقطت من ( ب ) ( 42 ) في ( ب ) : فقال له السدري . ( 43 ) يقول البكري عن مدينة باجة : « ولها نهر من جهة الشرق جار من الجوف إلى القبلة على ثلاثة أميال منها » وصف إفريقية ص : 56 . ( 44 ) سقطت من ( ب ) ، ( 45 ) تقدم خبر يشبه هذا ( 46 ) بعد ذكر حوادث سنة 311 وتعريف المؤلف بشخصين من وفياتها وهما : محمد بن قطانية ومحمد بن بدر الجذامي ، استطرد المؤلف بدون داع لذلك في خاتمة ترجمة هذا الأخير وعاد إلى الحديث عن أخبار السدري بقوله : « واما سبب قتل السدري المذكور قبل الحديث برجلين . . . » [ في ( ق ) : رحلين بدون اعجام وفي ( ب ) : فرحلته ] . ( 47 ) في ( ب ) : أبو عبد اللّه . ( 48 ) عبارة ( ب ) : وذلك أنه كان السدري أبو عبد اللّه .